محمد بن جرير الطبري
333
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حدثني جعفر بن عبد الله المحمدي ، قال : حدثنا عمرو بن حماد بن طلحه وعلي بن حسين بن عيسى ، قالا : حدثنا حسين بن عيسى ، عن أبيه ، عن هارون بن سعد ، عن العلاء بن عبد الله بن زيد العنبري ، أنه قال : اجتمع ناس من المسلمين ، فتذاكروا اعمال عثمان وما صنع ، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا اليه رجلا يكلمه ، ويخبره بأحداثه ، فأرسلوا اليه عامر ابن عبد الله التميمي ثم العنبري - وهو الذي يدعى عامر بن عبد قيس - فأتاه ، فدخل عليه ، فقال له : ان ناسا من المسلمين اجتمعوا فنظروا في اعمالك ، فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما ، فاتق الله عز وجل وتب اليه ، وانزع عنها قال له عثمان : انظر إلى هذا ، فان الناس يزعمون أنه قارئ ، ثم هو يجيء فيكلمني في المحقرات ، فوالله ما يدرى اين الله ! قال عامر : انا لا ادرى اين الله ! قال : نعم ، والله ما تدرى اين الله ، قال عامر : بلى والله انى لادرى ان الله بالمرصاد لك فأرسل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان ، وإلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وإلى سعيد بن العاص ، وإلى عمرو بن العاص بن وائل السهمي ، وإلى عبد الله بن عامر ، فجمعهم ليشاورهم في امره وما طلب اليه ، وما بلغه عنهم ، فلما اجتمعوا عنده قال لهم : ان لكل امرئ وزراء ونصحاء ، وانكم وزرائى ونصحائى وأهل ثقتي ، وقد صنع الناس ما قد رأيتم ، وطلبوا إلى أن اعزل عمالي ، وان ارجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبون ، فاجتهدوا رأيكم ، وأشيروا على . فقال له عبد الله بن عامر : رأيي لك يا أمير المؤمنين ان تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك ، وان تجمرهم في المغازي حتى يذلوا لك فلا يكون همه أحدهم الا نفسه ، وما هو فيه من دبره دابته ، وقمل فروه ثم اقبل عثمان على سعيد بن العاص فقال له : ما رأيك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، ان كنت ترى رأينا فاحسم عنك الداء ، واقطع عنك الذي تخاف ، واعمل برأيي تصب ، قال : وما هو ؟ قال : ان لكل قوم قاده متى تهلك يتفرقوا ،